15 février 2008
كلمات من مسرح الواقع
كلــمـــــات من مســرح الـــواقـــع

ما بين الأمس و اليوم صحوت في ليل تختفي تحت ضرس صمته برودة غاضبة، و كان الصمت عنوانه الضجر و الحيرة قيثارتها السمر، تمحو تلك الفسحة من الأمل في ليل السفر، و لكن لمعت نجمة مستقبل صامتة تلوح بعلم وهمي الألوان يطمح لمصادرة سنين ذابلة و من هنا بدأ السؤال : ما وجه الغرابة في دنيا الأحلام؟ و ما طبيعة المشاعر المحاصرة بالقيم المادية المفرغة من كل مل هو معنوي سام؟ هل تجتمع التناقضات في ساحة واحدة؟ لم أعثر على إجابة لكلمة صداها متكرر النغمات و أنا أطالع بحسرة واقعا مرا نعايش تفاصيله كل لحظة مئات المرات. استعدت شريط الذكريات، و تذكرت أياما كنا فيها أسياد سيدة الرياضات، أياما كنا نزهو فيها فخرا بما حققناه طوال شهور و سنوات. نوستالجيا مزمنة تراود مخيلتي المرهقة بهموم الواقع، أحاول عبثا تجاوزها و التمسك بنور الأمل و لكن جرم المقارنة لا يفارق أناملي؛ رغم رفضي المبطن أقع في المحضور و أقارن اللامقارن، أقارن زمنا ارتبطت فيه الساحرة المستديرة ببهجة و فرحة وفخر، بهجة بنصر و فرحة بإنجاز و فخر برجالات آثروا إلا أن يرفعوا العلم عاليا و ووضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار؛ و بين زمن سقطت فيه ستارة مسرحية الأقنعة المزيفة التي تمثل أشخاصا تفاعلت أجسادهم و ماتت مشاعرهم نتيجة عجز دائم أمام أمور اختلط فيها التوافق باللاتوافق، المبالاة باللامبالاة، الكذب بالصدق، الحقيقة بالخيال، المعرفة بالجهل، تكاثرت الثنائيات المتناقضة و ساحة المجتمع فارغة من كل قيمة حقيقية للحياة. أمـــــــــل كرة القدم ألهمتني حصة كافية من الأمل لو وزعت على العالم بأسره لاكتفى منها و اعتكف على كل ما له صلة به، أمل يزيد إشعاعا مع كل دمعة تذرفها العين، و مع كل استفاقة من صدمات الزمن التي صارت عادة متوارثة في ضل سطوة رواد الظلم و الظلام، صدمات أنهكت جسدا كرويا نحيلا- أضحى غارقا اليوم في أحلام سرمدية-، و اغتصبت في لحظة فرحة مغرية لملايين عشقوا سحره الأبدي. غريب أمر مسؤولينا، يعشقون العبث بمشاعر شعب بأكمله و يتلذذون بإعطائنا أملا من سراب يجعلنا نطير بعيدا بأجنحة وهمية، و بعد هنيهة، يسحبون الأمل و تكون السقطة قاتلة، يمدوننا بماء قليل و يرغموننا على السير في الصحراء دون تحديد الطريق، فلا الماء يكفينا و لا الطريق في الصحراء ينتهي، و نحن ببراءة صبيانية نتشبث بالأمل و لو من على بعد ميل و ميل، و نقول بين أنفسنا سوف يولد للقيد قيد و يشرق نيزك حول جديد. في خضم صمت لحظات التأمل اجتاحت الأمنيات سراب واقع مر، و فاقت الأحلام مسافات من اللامبالاة تطاردها، و في غمرة ذلك الصمت الدافئ الذي تحتضنه صرخة ضاجرة امتنعت عن دموع أبت الخجل، دموع تجرأت على رسم معاناة الشقاق بين شعب و ولاة أمر اخترعوا النفاق لغة في تحاورهم و أبدلوا الصدق في تزييف فاضح لغرورهم. رفعت الستارة نجد أنفسنا اليوم ممتنين لتلك الصدمة التي جعلت قصر كرتنا ينهار نتيجة خدش متكرر في جدار دعائمه، جدار رغم شفافيته، إلا أننا كنا نأبى النظر إلى ما بداخله خوفا من هول المفاجأة و نشوة بفرحة لحظية و لكن صوتا خفيا بداخلنا كان ينادي بأن وراء الشفافية شيئا غامض، و أن الوجوم يخفي مآسي ما لبثت تطفو و تتناسل تباعا حاملة معها ضربات تلو ضربات على أم الرأس، و نحن نرفض الخضوع لليأس و نزيد تمسكا بقشة الأمل و ننتظر نهاية المسرحية رغم أنهم أسدلوا الستار بطريقتهم المعهودة عند نهاية غير منطقية أفقدت النص المسرحي حلاوته و جعلته دراما متكررة لمآسي لا متناهية . تأمل التأمل إلام تنظرون؟؟!! إلى عيون أبلتها السنين؟؟ إلى قلوب كثر بها الأنين؟؟ إلى دموع اشتاقت للحنين؟؟ ** في صحوة الأمس الحزين.. في دفء شظايا السنين ارتاحت أحلامنا في أحزاننا ارتاحت دموعنا في حرماننا اشترينا الصحوة بدل الغفيان و رقصنا على أنغام الحنان قاومنا منعرجات المستقبل بأمل العودة عودة إلى ذكريات ماثلة أمام أحلامنا كجدار لا يكسر ولكنه يلمع لروعة ما فيه..


Commentaires
Poster un commentaire
Rétroliens
URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=415394&pid=7963767
Liens vers des weblogs qui référencent ce message :

