04 mars 2008
رحــلـــة البحث عن الذات
رحــلـــة البحث عن الذات

صديقين كانا !! يسيران الهوينى في دروب الحياة بآمال و أحلام و ألام مشتركة.
كغيرهما من الشباب، يحلمان بغد افضل يحققان فيه الذات و يرسما معالم حياة كريمة تخرجهما
و ذويهما من بؤرة البؤس و الشقاء.
اختارا طريق الكد و الجد في الدراسة، أشاحا النظر عن الوقائع و قررا السباحة ضد التيار
و خوض التجربة رغم عواقبها التي يعرفان مدى خطورتها، فهما أبناء لهذا الوطن،
و يعرفان جيدا أن البطالة وباء ينخر كالسوس أعمدته، و فرص العمل لا تتوفر إلا لمن لهم ظهر
يستندون عليه، و يتسلقون من خلاله الدرجات تلو الدرجات؛
حقائق لم يكن لها أن تثبط من عزيمتهما و هما الشابان المتافئلان الحالمان الحاملان أمالا كالجمال
شامخات لا تحرك منها الرياح ساكنا، المشبعان عزيمة و إصرارا لتحدي الصعاب و تجاوز العقبات.
سهرا الليالي و لاكا صخر الأرض، فلم يزيدا إلى صبرا و جلدا، كان سراب الغد المشرق
هو ما ينير لهما الطريق،
استمرا على صبرهما حتى انتهت سنوات الدراسة التي أتت على جزء كبير من صحتهما،
و لكن فرحة بلوغ الهدف أنستهما ما كان من آلام، كيف لا و قد قطعا نصف الطريق معا
و صارت الأحلام على مرمى حجر، أو هكدا تبدا لهما !
بدءا معا رحلة البحث الجديدة،
فبحثا و بحثا في مدينتهما الصغيرة دون جدوى، و قررا أن يحزما ما لهما من حقائب
للسير قدما نحو وجهة جديدة أملا في أفق أرحب و أوسع يبلغان فيه المبتغى و يحققان المراد.
طالت رحلة البحث و طال معها الانتظار و ارتفعت وثيرة الشك و القلق.
مرت أسابيع، و أشهر و سنوات و رحلة البحث ما زالت متواصلة و حمولة الصبر لم تنتهي بعد،
لا زالا معا لم يفترقا، يمارسان الطقوس ذاتها دون كلل،
في ذاك اليوم من ذاك الشهر من تلك السنة، جلسا في نفس الركن...
ثائــر: لا خير يرجى في الحياة، فاجمع متاعك و ارتحل؛
سيــف: لا تيأسن من الوجود، فكل شيء محتمل؛
ثائــر: هيهات أبسم و الشباب مضى و بارحني الأمل
أكدا أظل معذبا، أبدا أفتش عن عمل؟
سيــف: و الناس بين مراوغ في وعده و متماطل،
ثائــر: يذيقني الناس المرارة في كؤوس من عسل،
و أظل أجول تائها كحمامة فوق الجبل؛
سيــف: حيران ينهشني الأسى، عن لوعتي لا لا تسل،
فغدا أعود لبلدتي، هيمان يصحبني الفشل؛
ثائــر: يا رب لطفك مرة، خلص فؤادي من ملل؛
سيــف: فلقد ذوى قلبي الذي لم يعد يعرف ما العمل،
و جرت دموعي جدولا، في الخد فاض و لم يزل؛
ثائــر: آه على هذا الزمان و أهله كم ذا قتل !
يهدي إلى الجبناء بسمة، و يعرض أخي عن بطل؛
سيـف: فإلى متى أحيا كذا، كالبوم عشش في الطلل؟
تأبى التحرك ركبتاي، يذب في قدمي الشلل !
ثائــر: رغم ذاك يا خلي ابتهج، و خد الزمام بلا وجل،
من رام فوزا عاجلا، غنم السوائح و اهتبل.
مع آخر كلمة رمقا بعضهما و أنوار الأمل تعتري الأحداق،
فقاما معا يواصلان الرحلة يدا في يد..
رحلة البحث عن الذات.
Commentaires
Poster un commentaire
Rétroliens
URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=415394&pid=8193683
Liens vers des weblogs qui référencent ce message :

